الرئيسيه | أراء الكتاب | إشكال رئاسي

إشكال رئاسي

إن شمول جولة الرئيس فؤاد السنيورة ثم جولة الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون في عداد رؤساء الوزراء السابقين، لم يكن في محله

عند تسميته رئيساً للوزراء جال الرئيس فؤاد السنيورة على الرؤساء السابقين بحسب التقليد المعروف، وشمل في جولته العماد ميشال عون، وكذلك فعل الأستاذ سعد الحريري عند تسميته رئيساً للوزراء. منذ ذلك الحين والسؤال مطروح: هل العماد ميشال عون من رؤساء الوزراء السابقين؟
بنهاية عهد الرئيس أمين الجميل لم ينتخب رئيس للجمهورية ليحل محله. فأصدر الرئيس الجميل مرسوماً في آخر لحظة من ولايته يسمي بموجبه العماد عون رئيساً لحكومة انتقالية بناء على نص في الدستور. واستمرت الحكومة التي كنت أرأسها في الحكم على أساس أن حكومة عون كانت غير دستورية من ناحيتين
 
 أولاً من حيث إن نصف أعضاء الحكومة لم ينضموا إليها فولدت الحكومة ميتة، إذ فقدت نصابها القانوني مع صدور مرسوم إعلانها. ومن ناحية ثانية فقدت تلك الحكومة شرعيتها القانونية، إذ فقدت عند ولادتها توازنها الفئوي المعهود لحظة ولادتها. فالذين لم ينضموا إلى الحكومة كانوا من لون طائفي واحد، إذ كانوا جميعهم من المسلمين، والذين بقوا في الحكومة كانوا من لون طائفي واحد أيضاً، إذ كانوا جميعهم من المسيحيين. هكذا ولدت تلك الحكومة ميتة وفاقدة الشرعية لاعتبارين، فكان ما سمي عهد الحكومتين
 
ولدت تلك الحكومة ميتة وفاقدة الشرعية واستمرت حكومتي في تصريف الأعمال إلى أن انتُخب رئيس للجمهورية وسُمي رئيس للوزراء. فكنت أنا الذي سمي رئيساً للوزراء. إلا أن حكومة العماد عون مارست أيضاً صلاحيات الحكومة في منطقتها. فظل السؤال عن شرعية الحكومة مطروحاً. كان تعايش غريب غير مألوف بين حكومتين تلازم مع عدم استقرار أمني
 
انتهى عهد الحكومتين بانتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية ومن ثم بعد استشهاده، تم انتخاب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية ومن ثم تم تسمية رئيس للوزراء. وقد صدف أن كنت أنا الذي اختير رئيساً للوزراء آنذاك. إلا أن العماد ميشال عون استمر في موقعه المزعوم رئيساً للوزراء، واستمر على تبادل القصف مع الجيش اللبناني، وقد أصبح الجيش اللبناني غريمه وأضحت المناطق الآهلة هدفاً لرصاصه وقنابله. ففقد شرعيته للمرة الثالثة والأخيرة. فأضحت شرعيته معدومة في شكل قاطع
 
قد تكون الحسنة الوحيدة في اعتبار العماد ميشال عون رئيساً سابقاً للوزراء هو اسمه المسيحي الذي يبرز بين مجموعة من المسلمين، فبقي وجوده بين هؤلاء تحدياً للطائفية التي تهيمن على نظامنا السياسي. ولكن هذا الاعتبار لا يغير في الواقع شيئاً، والواقع أن حكومة العماد عون ولدت ميتة، فعبثاً اعتبارها حكومة طبيعية، خصوصاً بعد أن قامت حكومة جديدة في عهد الرئيس رينيه معوض
بناء على ما سلف فإن شمول جولة الرئيس السنيورة ثم جولة الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون في عداد رؤساء الوزراء السابقين، لم يكن في محله. هذه وجهة نظر، وستبقى وجهة نظر إلى أن تبتّ من مرجع قضائي مسؤول. وإلى أن يتم ذلك سيبقى العماد ميشال عون في عداد رؤساء الوزراء السابقين عملاً بما كان يوم تسمية السنيورة ثم يوم تسمية سعد الحريري رئيساً للوزراء
هذا من الإشكالات التي تطرح نفسها في حياتنا السياسية ما دامت الطائفية تحكم نظامنا السياسي. وما كانت هذه الإشكالية لتقع لولا طائفية نظامنا السياسي
وأنا لا أعترض ولن أعترض من منطلق مناهض للطائفية

الرئيس سليم الحص

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تم التثبيت):

أضف تعليق comment

يرجى إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email ارسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
العلامات
لا يوجد علامات لهذا الموضوع
قيم الموضوع
0